الاثنين، 11 نوفمبر 2019

مناجاة مُحِبّ

..
مِن بعيد، أراكِ تبتسمين
تظللكِ غيمةٌ لا تخفى على مَن يحبّكِ
تغربُ الشمس في قلبي، حدادًا حتى تتلاشى الغيمة.

لم أقُل لكِ أنني مستعدة لأحمل على ظهري جبلًا إن كان ذلك يعني أن تشيع السعادة في قلبك وأن تستعيدي الابتسامة الحقيقية في ثغرك، ذلك لأنني لا أطيق انكسارالهلال في وجهك، أيّتها الخلّابة المُذهلة.
..
شتّان بين الحياة في واسع سحرك وفرحك، وبينها في ضيقك وانكسارك، أنتِ، أيتها الأملُ الوَحيد الذي يوقِظ الأفراح في قلبي، أيتها الترياق الذي لا أعيش يومًا دونه،أيتها الشّمس المضيئة في غُرف قلبي المظلمة، يا نوّارة الحياة.
..
لا يقتلني سبب حُزنك
يقتلني الحزنُ نفسه، الحزن الذي لا يخجل حين يلبسكِ، وأنتِ لباسك النّور.
..
وبينما أنا هكذا غاضِبة تعيسة، أكتشف أنني لا أملكُ شيئا أستعيد به ألقكِ، ولا أملك مفاتيح سعادتك، وليس بيدي غير التعاسة والغضب
أكتشف أنكِ الحقيقةوحدك.

.. 
أناجيكَ مستوحشًا يا إلهي
وإن كانَ حوليَ من يسمعونْ

أناديكَ عزّ عليّ سؤالي
وهيْنٌ عليكَ - حبيبي - يكونْ

أحاطَ بقلبي حُزنٌ ثقيل
تكادُ تراه عليّ العيونْ

وما ليَ في الهمّ غير اللجوءِ
يثبّتني في الشتاتِ يَقينْ

أناجيك
جفّتْ سحائبُ روحِي
وما أنبتَ الدمعُ منها غُصونْ

أتيتكَ تغتالني يا إلهي
قلوب أمَلتُ لهنّ الجَبينْ

وقلتُ لتفدي هواها حياتي
ومُتّ مرارًا لكي يضحكونْ!

أناديكَ
ما ضرّني غيرَ أنّي
أهونُ عليهم.. إلهي أهونْ

لأجْلِ الذين أذابَ العناءُ
فؤادَهمُ حسرةً والجُفونْ

لأجلِ الذينَ تراهُم على الأرض
يمشونَ لكنهم ميّتينْ

أصلّي إلهي..
وحسبي أنكَ فوقَ الذينَ مضوا خاذلينْ

تشبثَ باسمك كل الذينَ
أضاعوا ابتساماتهم.. راجعينْ

رأوكَ بأرواحهمْ فاستغاثوا 
ونادوكَ في حوتِهم " يا مُعينْ "

إلهي..
لا خوف يغتال قلبًا مُحبًّا
إلهي
ولا يحزنونْ
..

الجمعة، 1 نوفمبر 2019

غِناءْ

...
كظِلِّ الغمامِ على كلّ سفحٍ
تُظلّلُ روحي
هوًى وانتِشاءْ
أتيتَ إلي كغيمٍ حنون
يبشر صحراءَ قلبي بماءْ
وغِبتَ ككلّ جميلٍ: يمرّ
ويسلكُ دربًا بغير انتِهاءْ
وما مسّني الضرّ حين ابتعدتَ
فبي أملٌ أن يكون لقاءْ
تملّكنِي الشوقُ
ظمآن قلبي
ولكنْ يحنُّ على كبرياءْ 
ويسكنُ...
هل ثمَّ نَوحٌ فصيحٌ
يباغتهُ فيسيل غِناءْ؟
قدِ انتصف الحُزن كبْد الحنينِ
فلا ظلَّ يُسكِنُني/ لا انتِماءْ
سقى الله قلبَكَ
كلّ الأماني إذا حضَر القلبُ صارتْ هباءْ
أسائله عن هوايَ فيبكي
ويُكثر فيّ الهوى والبكاءْ
بُعثتَ كما النور 
لا حدّ للنورِ يا صاحبي 
غيرَ سقفِ السّماءْ
..

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019

إلى هِبة. عام سعيد!



٢٣-١٠-٢٠١٨ م
الساعة ٦:١٨ مساءً
يوم الثلاثاء
كان لي وعد مع لقاء استثنائي، أكرمني الله به، فقبِلتكان لي وعد اللقاء بكِحبيبتي هبة، طفلتي التي تكمل اليوم عامها الأولطفلتي التي أذاقني الله بها طعم الأمومة للمرة الأولى، وأذاقني حلاوتها، لذلك سأبقى دائما ( أم هبة ) وإن رُزقت بعدها بألفِ صَبيّ.

هبتي، مؤنستي وحبيبة قلبي وفرحي الأول الأكمل.. كل عامٍ أنتِ هنا يا حبيبتي، في عمق هذا القلب، في حقيقته الأصيلة، في قراره المكينكل عام يضيء نوركِ روحي،كأنه شمس الربيع الدافئة، تُبشّرنا بالحُسن والوَردِ والحياةكل عام أنتِ حبيبة أبيكِ، وعيني أنا.

مطرًا أتيتِ، أغاثَ الله بكِ فصولي جميعها، وأنبتَ من لحظ عينيك ومطر روحك ربيعي كله، رويتني حتى غدت الروح الجدباء عشبا أخضرا، وأزهر في جوانبي الغصن النحيل. 

كل يوم، منذ فترة طويلة، وأنا خائفة من هذه اللحظة التي قررت صُنعها، لحظة كتابة هذه الرسالة لكِ، خائفة لأني لا أجيد فيكِ الكتابة، لقد انشغلت عن القصائد بكِ لأنكقصيدتي الأعذب، وسهوتُ عن بديع اللغة وجمالها، لأن عينيك أوجزَت كل شيء.

آمنتُ بكِمنذ أن شعرت بكِ، قبل أن أراكِ، آمنتُ بكِ حتى أكاد أشعر أني قد رأيتك قبل هذا في عالم آخر، فتاة حُرّة تعرف نفسها وتحبّ ذاتها، وتحيا لِما تصبو إليهآمنتُبكِ وأحببتك وما زلت في غمرة الحب هذه لا أفيق ولا أودّ أن أفيق وآهٍ يا للذة حبكِ يا حُلوة!

أحبكِ، أبلغ ما قد أقول لك أنني حقًّا أحبكِ، وأرجو أن لا تنسي هذا حين تكبرينأحبّ عينيك حين تنظرين فأرى فيهما تلك اللمعة التي أعرفها جيدا، أحب شفاهك حينتنطقين وحين تضحكين، أحب وجهك الطافح بالبراءة المملوء بالنور، أحب حضنك الذي ألجأ إليه وأعترف دوما بحاجتي إليه وأعلم يقينا أنني أغرف منه حنانا أكثر مماتغرفينأحب اتساعكِ الدائم لقلبي ولهفتكِ إليّ، أحبّ خطواتكِ المتأرجحة، أحبّ لحظات صمتك وتأمّلكِ، أحب حبّكِ لمن أحبّ، أحبّ رقّتكِ يا صغيرة ولُطفكِ، في صوتكِوحركتك ولغتك.. أحبّك جدافي كل حالات خوفك وبكائك ومرضك وكمالك، أحبك أكثر مما تظنين.

منحتِني - بكرم من الله - عامًا من الأمومة، وهو عام ولدتُ فيه من جديد، أو ربما أقول منحت فيه روحا جديدةعام عشت فيه مرّ اللحظات وحلوها، وقد كان في المرارةحلاوة، كنتِ أنتِتجلينَ عن قلبي مرارة الطريق بابتسامة، وتشقّين عن وجهي أبواب الضيق بحضن صغير واسعلقد كنت أنتِ رغم مرارة الأمر وتعبه حبًّا يستحق كل ذلك.

كما قلت سابقا، كلما تذكرت هذه اللحظة التي نويت أن أكتب إليك فيها، أجّلت الأمر قليلا، يجب أن أكتبها في يوم الميلاد نفسه، لأن كل يوم معك بمثابة حياة تستحق أنأتذكرها وأنا أكتبكل يوم معكِ هو بستان ورد، أيّتها الأخّاذة، وكلك عِطر دائم البوح.

قرأتُ مرة في مكان ما أنه لا يوجد حبّ غير مشروط، وأن لكل حبّ أسبابه، ثم كذّبت القول كله حين تأملتك في قلبي، وبين عيني.. ليس هذا حبًّا مشروطا أبداتماما كماتأملت حبّ أمي لي ولإخوتيإنه حب الأمهات

علمتني أن أحبّ أمي أكثر، وأن أسعى إلى قلبها أكثرأمي هي المرأة التي لم تتوقف عن العطاء حتى في أكثر الأحيان شدّة، لقد كانت لنا المركب والشراع، وهي وجهة لانُخطئها جاهدين.

في أشدّ لحظات الضياع في عام الأمومة هذا، كانت تُنقذني ابتسامتكِ من الغرق، وترفعني كلمة " ماما " إلى مبلغٍ لم أحلم يومًا أن أصلهكم دعوت الله أن يطمئن قلبيفجئتِ أنتِ، وكم دعوته أن يريني الحكمة في كثير من الأزماتِ، فكنتِ أنتِ.

حفظك الله في أحشائي، ورغم خوفي وقلقي الذين يلازماني كظلّي، أؤمن بأنه سيحفظك ويرعاكِ، أستودعكِ الله لا كتفي ولا حضني، أرجو أن يصطنعكِ لنفسه، وأن يلقيعليك محبة منه فيحبك الصالحون من عباده، وأن يصنعك على عينيه، وأسأله أن تبقي معي، قرة عيني وقلبي كله، آمين ♥️.


....


ترنو إليّ
أميلُ كيْ ألقاهَا
وأغيبُ في حضنٍ يضمّ هواها

وأقبل الكفّ الصغيرة كلّما
مسكت بكفّيَ كي أقود خطاها

ماما " تقولُ فيعزف القلب
الرهيف
حنانها
ودلالها
وغناها

وتقول " بابا " لهفةً وبراءةً
حتى لتغرق بالحنان أباها

كم ذبتُ في لغة الشفاه إذا حكت
لكأنّما لغز الجمال شفاها

لي في العيونأمانُ قلبي..
كلما نظرت إليّ ذكرتُ من سواها

أهواكِ، " يا كلّ الذين أحبهم "
وأراكِ عينيَ
ضوءها
وسناها


أرقيكِ باسم اللهِ يا هبَة الهوى
صلّيت يا الله كي ترعاها


♥️

الأربعاء، 10 مايو 2017

سَفَرْ



نراها خيالاتكم في الطريقِ
ونقرأ أسماءكم في الوجوهِ
ونعرفكم..
إنّمْا تسلكون طريقَ الغِيابْ.
صديقي - الذي غاب حينَ تلوتُ اسمهُ
في الصَّلاة
وحين فتحتُ له القلبَ يدخل من أيّ
باب يشاءُ
وأغلق في وجهي اليومَ بابْ -.
..
يكونُ المحبُّ محبًّا
إذا مرَّهُ قمرٌ مُستديرٌ.. فيسرح فيهِ
يقلبُ في معجم الكلمات
بحزْنٍ وتيهِ
ليرسمَ فيه قصيدتهُ البكرَ
يأملُ أنْ يستمرّ الظلامُ طويلًا
لكَيْ يستريحَ بوجه القمرْ.
ويبدو عليهِ الهوَى.. يا صديقُ
ويبدو الضّجَرْ
يُعيذُ الخُطى من ضلالِ المسيرِ
ومن وعثاء الهوى والسَّفرْ.
..
صديقي
سيبدو الهوى محضُ شكٍّ
يمرُّ خفيفًا مرور السَّحابْ
ستمشي إليهِ تُمنّيكَ عينكَ
لكنّه يا صديقُ سرابْ
..
غدًا سوف تحملكَ الأمنياتُ
التي أفلتتها هباءً يداكَ
تقول، وفيكَ الهوى والهوانُ: خذيني
سريعًا 
خذيني
هناكَ.
ولكنّها مرّة يا صديقُ فأنَّى تعودْ؟
إذا هجر المرءُ قلبًا فما ثمّ
أرضٌ ستؤويهِ يومًا إليهَا
ويبقى على تيهه أربعينَ
يرومُ هواها ويجري عليها 
ويمشي على جمرةِ المتعبينَ
ويغرقُ حين يشاءُ الصعودْ.

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

تداعي






ما زلتُ أذكر تلك اللحظة قبل ما يقارب العامين، اللحظة التي بدأ فيها كل شيء بالتّداعي، كل شيء كان يتداعى بصوت داخلي مسموع. الغريب في الأمر، الذي لم يعد غريبًا، أنه تداعٍ مستمر منذ تلك اللحظة إلى المالانهاية، أو ربما إلى نهاية غير معلومة، لا أدري.

الحياة في مجملها أشبه الأشياء بالفراشة، تغرينا - نحن الذين كالأطفال - فنلحق بها ونحن نضحك، نوشك أن نمسكها فتهرب إلى مسافة أبعد، نعيد الكَرّة مرة أخرى وتعيدها هي، حتى نصل إلى المسافة التي نحاول اللحاق بها فيها، ونحن باكين.

لن تدرك ضعفك مبكّرًا، ستكون قويًّا في البداية؛ لأن البدايات ليست مواطن تمحيص، العبرة في النهاية التي ستتكشّف لك ذاتك فيها بكل وضوح. وستعرفك عن قرب، جيدًا.

دعني أقول لك أنك ستعيش لحظات جحيمية جدًّا، أعني ستشعر حينها بأنّ فكرة الموت قريبة منك لدرجة كبيرة، ربما في حالات أسوأ ستراودك فكرة الانتحار - إذا لم تكن فكرة الإقدام عليه - وسترى الحياة بعينٍ أخرى غير العين التي اعتدت رؤيتها بها. عين الحقيقة. لكن لا بأس، احرص أن لا تعيش الجحيم بعد موتك لأن ذلك ما لن تحتمله حقًّا. أما اللحظات الجحيمية هنا فهي وقودك لمزيد من الدمع حين ينتابك حزن جافّ أو ألمٌ قاحل.

عندما تأوي إلى نفسك حزينًا ليلًا، تذكّر أن تتأمّل حزنك جيدا وتفهمه، ربما يجدر بك تخبئة هذا الاستياء لقادم أسوأ. ربما.

ما زالت الأشياء تتداعى، غير أن الجيد في الموضوع أنك تصبح قويا حين تعتاد التداعي، يصبح التهشّم ضرورة. 

الاثنين، 20 فبراير 2017

" اكتبي يوميات واجد ".

يكاد صوتي الداخلي يبحّ من كثرة النداء عليّ كي أكتب، غير أن ثمّة ما يجعلني أخاف الكتابة هذه المرة، وهذه ليست المرّة الأولى التي أعترف فيها بأنني أحترف الهروب كثيرًا، وهذا ما يجعلني في قمة الاستياء وقاع الحياة الآن، هروبي الدائم.

أكتب لأن ثمة قلق ينفجر بداخلي كل حين مُعلنًا أن جزءًا مني قد انتهى دون أن يكون شيئًا، جزءًا من الحياةِ مضى ولم يكن شيئًا مذكورا. لا أسعى لشيء سعيي أن أرى إلى الخلف فأجدني رسّخت شيئا أستدل من خلاله أني عبرت هذا الطريق أو ذاك، لا يعنيني أن يراه أحد آخر. يعنيني أن أراه بقلبي فقط. أريد شيئًا ينسف الأصوات المتعاركة فيّ: أنت غير ذات جدوى، أنتِ صفراء ذابلة، سقط عمرك سهوًا في نهر جارٍ لا يرجع للوراء، أنتِ تُبذّرين الحياةَ بلا أمل ولا معنى. أنتِ وهم ..... إلى ما لانهاية.

أنا الخاسرة الدائمة في معركة الحُبِّ، يتسرب الحبّ من بين أصابع قلبي تسربَ الماء من الوعاء المثقوب، وأبكي مشلولة كما يبكي جريح الحرب، وأسقط في الإعياء سقوط الميتين. أحترقُ كثيرًا، أشمّ رائحة الرماد وأعرف أن الأجزاء المحترقة لا تعود.

بينما يتخلص الإنسان من الدوائر التي تعزله عن الآخرين حين يعتاد ويتأقلم عليهم، أبني دوائري بنفسي أحيانًا وأقف خائفة جزِعة وحيدة أشكو الغُربة، كلهم حولي ولا أحد.

لا شيءَ سوى أنني أستيقظ كلّ صباحٍ أفتّش عن الحياةِ في كلّ شيء، صلاة الفجر، المصحف، الطريق بين البيت والجامعة، كوب الشاي الذي نتناوب في إعداده، خطواتي السريعة... كل شيء. وأضيع الكثير من الوقت ممتلئة بندم أستطيع تجنّبه إذا توقفت عن تضييع الوقت حقًا، أعود مثقلة بالندم لأنني كنت قررت البارحة أن أغيّر نمط الحياة في جوانب كثيرة ولمْ أغير شيئا في الواقع، أعود إلى النوم مساءً وأنا أعد نفسي بأن غدًا سيكون أكثر أملًا وحياة. ولست متأكدة إن كنت سأستيقظ غدًا أم لا. 

أشعر بطريقة اليقين أنّ حياتي لن تكون طويلة جدًّا، لذلكَ لن أغرق في شيء واحد، سأبذل ما بوسعي كي أقول: عشتُ!
كم منّا أموات على قيد الحياة؟ كثير جدا! لكن لن تجد ميتًا ماشيا أمامك من جديد إلا في خرافات الأوّلين، نحن نتساوى في الموت لا في الحياة. لذلك عش وفي قلبك يقين الموت؛ حتى لا يُفاجئك.
لحظتي الأخيرة في هذه الدائرة التي تسمّى " حياة " لن تكون ممهّدة بحركة بطيئة وموسيقى خلفية كما يحدث في الأفلام عندما يموت البطل، لن تكون هناك كلمة أخيرة يخلّدها التاريخ ويعيش على ذكراها المحبّون، لن تكون هناك ذكرى، لن يكون هناك محبون. ستكون هناك دموع تجفّ مع أول هبوب للريح، ثم لا شيء.

...

أكتب بناءً على رغبتي وأُطلع الآخرين بناءً على طلبِ أحدهم: " كتبي يوميات واجد ".

الأربعاء، 29 يونيو 2016

كتابة



.
.
.
في هذهِ اللحظةِ تمامًا، في هذا الظّلام الذي يؤذي العين، أُهرّب التسارعَ في نبضي إلى هذهِ الكلمات، ثمّة خوف وقلق كبيرين يطغيانِ على كلّ شيء.

تعالوا نقترب من أعين الناس، حتى نلمحَ الحزن / البؤس / القلق / الهاجس الخفي الذي يسكن العيون التي لا تسْكن. لكلّ واحد منّا عين لا تسكن، قد تكون عين قلبه.

تعالوا نقترب أكثر لنتفاجأ أنّنا بسطاء للحدّ الذي يجعل الآخرين يتلصّصون على حياتنا، ويسرقونها، أو يسرقون منها إن كانوا نبلاء أكثر. أغبياء للحد الذي يسمح لنا بالتنازل عن أنفسنا وتقديم قلوبنا قرابين ألم في أطباق من ذهب في الوقت الذي نشير فيه إلى قلوبنا ونحن نردّد: ما عدا هذا القلب لا يهم. بكل شفافية الكذب كنا نشير إلى قلوبنا ونردد: ما عدا هذا القلب لا يهم. وككلّ شيءٍ ثمين، كان الجزء الموهوب من القلب لا يعود.
سُخفاء للحدّ الذي يسمح لنا أن نسقط بعنفٍ من أقرب مرتفع إلى الأرض، إلى باطن الأرض، باسمِ الكبرياء.

لا شيء يبقى، لا شيء يثبت. هناك أشياء تغيب لحظة تتمناها، هناك أشياء تقترب لِتشعر أنك بخير، ثم حين تبتعد، تشعر أنك خُدعت، وأنك لم تكن بخير إطلاقًا. هناك ما يستحثّك للحياةِ حبًّا في الحياة، وهناك ما يستحثك للحياةِ من أجل الوصول إلى النهاية، إلى المرسَى. رغم أنّنا نعلم تمامًا أنّنا لن نصلَ إلى نهاية ما دمنا نعيش، وأن كل نهاية هي بداءة لمزيد، وهكذا تمامًا. لا نهاية مطلقة. وكلّ بابٍ مشرّع إلى ألف طريق وباب بعده، رغم ذلك، نرغب في أن نواصل السَّير دائمًا.

في الطّريق، حين يشتدّ الإعياء ويصبح الأمر أشبه بصندوق محكَم الإغلاق من كلّ الجهات، أبتسم.. متى سنتعب هكذا إذا لم نمارس هذا التعب الآن؟ أشعر أنّ الطبيعي جدًّا أن نتعب. ربما كان هذا خطأ لكنني أؤمن به. الراحة هي النَّفَس القصير بين تعَبَيْن.

حينما تنظر إلى السَّماء بوجه ممتقعٍ سترى صورتك وصفحة سوداءَ لا أكثر. في المرّة الأخيرة التي نظرت فيها إلى السَّماء كان كلُّ شيء فيها مختلفًا، كانت أقربَ بكثير، وشعرت أني أحملها في صدري منذ ذلك الحين.
..