الجمعة، 17 يوليو 2015

عِيد.


.
متى العيدُ؟
.
عندَ ابتداءِ الهِلالِ
لـ عمرٍ سَعيدْ.
يرتّب فيهِ المنازلَ
حتى نَراهُ
إذا ما نظرنا
فريدْ.
يبادلنا الوعدَ أنّ الليالي
ستأتي كمَا نحن
دومًا نريدْ.
.
متى العيدُ؟
.
بعدَ اكتمالِ الشروقِ،
نصوغ حكاياتنا، ذكرياتِ الطفولةِ.
لمّتُنا حولَ جدٍّ حبيبٍ
وصوتُ قصائدهِ
كَالموسيقى. كترتيلِ وحيٍ
أتى من جديدْ.
.
تسابُقنا للجبينِ
النديّ، لكفٍّ مجعدةٍ
تستلذّ الشفاهُ بها القبلاتِ
يعود إلى الروحِ
دفءُ البدايةِ
- رغمَ السنينَ -
نقاءُ الوليدْ.
.
متى العيدُ؟
.
لمّا أناديهِ: عمّي.
وقلبيَ لهفةْ.
فيحضنني، أستعيدُ الحياةَ. أطير
بخِفّةْ.
أعود إلى ركنهِ
كلّ حينٍ، يُسابقُني العيدَ
يكسِرُ عزمَ الأنينِ
وأنفَهْ.
.
متى العيدُ؟
.
لمّا أراكَ .. أراهُ.
بكَ العيد يبلُغني منتهاهُ.
" سلامًا أبِي " فيغيبُ سِواهُ.
ويسكن قلبي، إلا هواهُ.

" سلاما ". .
جهاتُ الزمانِ.. تميلُ
وأنتَ تُعيد الجهاتِ إليَّا
يباغتني الهمُّ، طيفًا
فيهطلُ دمعُ فؤادِك..
حزنًا سخِيًّا
رضيتُ، وما ضرّ سخط الحياةِ
إذا كنت ترضى حبيبي عليَّا
.
متى العيدُ ؟
.
لمَّا بحضنكِ أرقَى.
وتصعدُ روحِي
سماءكِ.. شوقا
بك القلب إن شقيَ
اليوم ينقى.
أحبّكِ.. يُزهر خدّي إذا
ما رويتِيهِ قُبلةْ.
إليكِ أعودُ.. وعشرون عامًا
معي
مثل طفلَةْ.
تَعاركُ فيَّ المآزقُ.. تعصفُ
لكن بحضنك
تُصبح قِلةْ.
تقبّل " أمّي " شفاهِي
خُطاكِ وأنتِ
رضاكِ لوجهيَ قِبلَةْ.
.
متى العيدُ؟
.
لمّا تعانقُ أروَى
رضًا، اِبتِسامةْ.
ويُرفع رضوان بالآيِ
نورًا، ويكبر هامَةْ.
.
ولمّا لرَوضة ينضج
حلمٌ.. ويصحو
أمام رؤاهَا حقيقةْ.
وترسمُ آمنةٌ خيطَ نورٍ
بفرشاةِ أحلامِ روح رقيقةْ.
.
ولمّا يلقن أوّاب بالحبّ
نطقًا
عَليًّا
ويكبر فيهِ، أخاهُ وزيرًا
ويكبر فيَّا..
ولمّا يبادلهُ القبلاتِ..
ويبتسم الخافقانِ سويَّا.
.
متى العيد؟
.

عندَ اكتمالِ الصّبايا
بلونِ الحياةْ.
وغيمةُ عِشقٍ على
وجهِ صبٍّ
يقربهُ الوجد / يَنهى حَياهْ.
.
متى العيدُ ؟
.
لمّا تعود خطانَا
لنا من جديدْ.
وأحكِي لها عن طريقٍ
طويلٍ، ودهر انتظارٍ
وحلمٍ بعيدْ.
وأمنيتِي البكرُ / أنّى أطلتُ المسيرَ إليها
تقول: المزيدْ.
سيأتي.
ونبدأُ من صِفر خطوٍ
إلى الدربِ خطوا..
ويُطوى.. كما قبله ألفَ
عيدٍ..
يجيئُ، ويُطوى.
ونسألُه كل عامٍ.. جديدْ
متى فيك - يا قلب - يضحك عيدْ؟





الأربعاء، 8 يوليو 2015

قَدر.

-
تعودُ إلى نفسِها، ككلّ مرةٍ تشعرُ فيها أنها تخاطبُ الفراغَ حين تتكلمْ، وأن صدى تحبهُ، لا يعود. تشعر بالأمان إذ تعود.

الناسُ تؤمن حين تريدَ الإيمان، غالبًا في الأقدار الخيرة، وترغب عن الإيمان إلى القنوط حينَ الابتلاء، هذا ما طُبع الناسُ عليه، وأنت، وأنا.
- لكنني قررت ألّا أقنط هذه المرة. لأنني أحب الحياة. أشعر أن السماء قريبة، وأن الله يَسمعني، أسأله أن يُرسل إليّ جنودَه كي أطمئن. تُقبّلني جدتي المؤمنة المتوفّاة في منامي، أصحو، الناس ليسوا بخير، لكنني أشعر بيقين أنني بخير.
.
الحياة رحبةٌ، والنور بيّن، والطريق طويلة محفوفة بالشوك والوردِ في آن واحد. في كلّ وردةٍ شوكة، وإِثر كلّ شوكةٍ أجر. نحنُ إذْ نعبر الطريقَ نرغبُ في الوردِ فقط، لكنّنا سنكون سذّجًا لو توقعنا الوردَ فقط.
.
الله واسع، والأفق فسيح، وقدر واحد سيء لا يعني بأنّ الله لا يحبك. بل يعني أنه يريدُ منكَ مزيدًا من اللجوءِ إليه، يريد أن يفرحَ بعودتِكَ. يذكّرك بأنّ الطريق إليه سَداد، والاعتمادُ عليهِ أمل. يُنبهك إليه لتعلم أن كل شيء في حياتك، منه، إليه. وأنه لم يَخلُقكَ ليضيّعك. لكنه سيعيدك إليه إن أنت ضيعتَه باللطف، أو حتى بالقوة.. المهم أن تعود. الله يحبّك فاطمئنّ.
.
كل من حولكَ لن يعيشَ حياتك، لكل حياته، الذين يحبونك لا يريدون أن يسمعوا عنك سوءًا، ربما لأنهم يخشون عليك السوء، أو ربما، لأن السوء عنك يُؤذيهم. المهم أن تؤمن أنت أن السوء في حياتك، قدرك، وأن الخير، أجلك. لا تلتفت كثيرًا. لا تلتفت إطلاقًا.
--
- لماذَا قتلتِ حياتكِ بيديكِ؟
. لأنّ الله حرّم الظلم على نفسه، وجعله بيننا محرّما.
^^







الثلاثاء، 2 يونيو 2015

وحي الثلاثاء.




.

انظر إليَّ.
نظرت.
.

(1)

الحياةُ لا تمنحنا حلول وسَط، وكثيرًا ما نقرر ما نطمح أن يُكسبنا حلًّا وسطًا.
.

(2)

من الحماقةِ بمكان، ومن السوء، أن لا نجرحَ إلا الذينَ حملوا قلوبنا بين أكفهم ومشوا رافعين أيديهم حتى لا يمسّها سوءٌ ولا هم يمسّوها بسوءٍ. من الحماقة أكثر، أن نرَى أنفسنا منتصرين دونهم.

.

(3)

يكونُ النظرُ إلى السّماء مُجديًا كثيرًا حينَ تعكسُ وجهكَ، حينَ تستطيع أن تراها بعينين مُشرعتينِ ثابتتين، عدا عن ذلك، الأرضُ أولى يا صديقي أنْ تُرى. الأرضُ تقبل الجميعَ دائمًا، ولا تكلّف أحدًا غير أثقالِه.
.

اسمعني.
أسمع.
.
(4)

القوة تكمن في الشيء الذي يبقى، الذي يتلفُ لا قوةَ لك فيه، ولا قوةَ عليكَ منه أيضًا.
القوةُ تكمنُ في الأشياء التي لا تفارق ولا تخذل، الأشياء التي تقابلكَ بما تطمح وكما تطمح، ولا تأخذ منكَ إلا كما تعطيك، هناك قوتك.
كل شيء آخر لا يمنحك ما تمنح، ويخذلك كلما تفرح، هذا ألقِ به في اليمِّ دونما صناديق رحمة ولا مقتضيات بقاء، أو اطرحْهُ أرضًا يخلُ لكَ وجهُ قلبك.
.
(5)

حينَ تحدثني عن الذاكرة يا صديقي، سـ أحدثك عنْ قلبك، وعن المِسك المُتّقد منه، وعن الحُرقة في قلبي، التي لم أطمح لها يومًا. هذه الذاكرة التي لن أسمح لي بتجاوزها، اطمئن.




الاثنين، 1 يونيو 2015

اللهمّ نَفسي.

..
نَفسي يا ربّ.
..

بينَ حزنٍ وآخر، تعودُ تناجيهِ: " اللهمّ لا تجعلني غصَّةً ولا تجعلني حُزنًا " وتكفّ.

تهرب من دموعِها، تنأى عن ذاتها، وذاتها تشيب.
تشيب الذّاتُ حينَ يُهمّش حُزنها، أو حينَ تُلقى في بئرٍ معطّلةٍ لتَأسى أو تَموت.
تشيبُ حينَ تجد نفسها مَليئة إلّا منها، مُخلصة إلا لها، مشغولة إلّا بها. تشيبُ حين تكرّر: لا بأسَ. لا بأس..

لا شيء أقسى من أن تضعَ نفسك في مكان لا يُشبهها، أن تتخلّى عنها لحظةَ ضعف وتضرب بتوسّلاتها عرضَ الحائط سوى الحرائق التي ستشتعل فيكَ وتحيط بك بعدَ ذلك. لا شيء أقسَى من أن تكتم صوتَها، وتحبس الحقيقةَ التي تُزعجك سوى سجلّ الندمِ الذي سيراودكَ آناء الليل وأطرافَ النهار. 

ضعيفة. أوهن من بيتِ عنكبوت. تقلِّم تأنيبَ الوجعِ بالوجع، وتقضي على الغصة، بغصّة، وتسلكُ الدرب الّذي ينحتُها.
" هذه النفس " ... تبدأُ بالتّقريع إلى الأبد. إلى الأبد هذه النّفس تستحقُ أن تُسحقَ تحتَ عجلةٍ كبيرةٍ دون هوادةٍ أو رحمة، تستحقُّ أن تلقى في البحرِ لكن دون صندوق موسى يحميها ويأخذها إلى جهةٍ كي يهيأ لها معجزةً تأنس بها، وليس يبتلعها حوت يونس كي يُلقي بها على الشاطئ ذاتَ تسبيح. هذه النّفس، تلقى لتغرق. فقط.

ليسَ أقدر عليكِ من نفسكِ أحد، وليس أولى بك منها أحد. هذا درس الحياةِ الأبدية. هذا إذا أردتِ أن تحيينَ. تحدّث ذاتها.
تتنهّد نهايةَ يومٍ طويل وابتسامات متكلّفة عريضة، وخز القلب لا يتوقف، هذا القلب تالِف كما يبدو أيضًا. تضغط عليهِ. تتذكر أنها يجب أن تدعو: " اللهم لا تجعلني غصةً، ولا تجعلني حُزنًا ". ثم تنتبه إلى نفسها، تستدرك: " ولا تجعل لي يارب غصّةً، ولا تجعل لي حزنًا ". 


- اللهم نفسي.


الثلاثاء، 26 مايو 2015

رِسالة قَصيرة.


- إييه، تبدو الحياةُ ساخطةً علينا قليلًا يا صديق، ونحن الذينَ أحسَنّا فيها طويلًا. ونحن الذينَ أحببنَاها.



-- هه، تعرف أنّنا سنعيشها على سخطِها برضا، لذا هي تمارس الضّغط علينا كما تشاء. ونحنُ نعيشها كما نشاء.



- متى نتصالحُ برأيكَ؟
متى ستضعُ كفّها على أكفّنا ونمشي طريقًا نُحبّه؟



-- امم
عندمَا نؤمنُ فقط. عندمَا نؤمن، سيبدو لنا المرُّ حُلوًا؛ لأنّنا نستلذّ الصّبر، ونستشعر هطولَ الرضا على قلوبِنا بردًا وسلامًا. عندمَا نشعر أن الدّموع طهارة، وأنّ الحُزن قوة، عندما نرفع أعيننا المثقلة ببكاءٍ طويلٍ إلى السماء، بدعاءٍ عريض. عندمَا نشرع أكفّنا إلى الله نقصدُ الرحمةَ ونتنهدُ بيقين. عندمَا نُطلق ابتساماتنا المُرهقة إلى الكون فتُزهر، ويُزهر، عندما نحبُّ أقصى ما نحبُّ ثم حينَ نُخذل نحبُّ أكثر. عندما...
يا صديقي، الحياةُ لا تضع كفّها على كفّ أحد، أنتَ اجبرها وضعْ كفّيك على كفيها. واشدد إلى الله حبلًا طويلًا بقلبكَ. الحياة بكفك، والله بقلبكَ. ثم امضِ سعيدًا.
...




الثلاثاء، 12 مايو 2015

وصيّة.



عندمَا أموتُ
لا تبكوني
أنا أخفُّ كثيرًا من الدّمعِ، وأقلّ من الحسرة.

ازرعوا وردةً في الممرّ ذاكَ، الذي يعبرهُ المُثقلونَ، ضعوا عنّي لُقمةً في فمِ محروم، احتضنوا يتيمًا. عنّي. آووا ضعيفًا. وألهِموا مُتعبًا. وأيقظوا غافلًا. عنّي. أنصتوا للسّماء، للرسائل التي لمْ تقلها لي بعد، للحقائق التي لم أرَها، للحكمة التي لا أتبيّنها، للحبّ الذي لم تُكتب له أرضٌ، وكتبت له سماءْ، وأرجو له الجنّة. لا ترهقوا مُتعبًا بالسّؤالِ.

.
بيدينِ اثنتين ودعاء. امسحُوا على قلبِ أمي، وأبي. على وجهِ أخي الصّغير الذي لمْ أشبع من عينيه، وعقدة حاجبيه، ولم أغرقْ في كفّه بعد. ثمّ لا تواسوا أحدًا أكثر، لأن الذي يَنسى لا يُواسى. وكلهم سينسون. وكلكم ستنسَون.

.
لا تستفزّوا المكان الذي حفِظني، وضجِر مني. الأرض الّتي أرهقتها بانحنائِي، والشُّجيرات التي استنطقت عينيّ، دعوها تمارسُ حزنَها ووحدتها من جديدٍ حتى تعرف ضيفًا جديدًا، وتنسَى. اتركوها صامتةً حتى تنسى. لا تستفزُّوها لأنها اكتشفتني أكثر.
..

أغمضوا عينيّ ولا تحدِّقوا فيهما قبل الإغماضِ، لا أريد أن تفلتَ مني حقيقة سعيتُ أن تموتَ معي. أو قلقٌ استأثرته لنفسي. والموتَى يعترفون بكثير، دَعوا ما ليَ، لي. أغمضوهُما. ثم صبوا عليّ مِسكًا، أروى تعلم تمامًا كم أُحبّ المسكَ. دعوهُ يكون عطرًا أخيرًا. ثم يدعو لي منكم الذي سأبقَى في قلبه، إن بقيتُ، حتّى ألقاهُ برحمة الله في الجنةِ، حين يتحقق دعاء الرحمة والمغفرة. وأشكرُ له دعاءهُ.




الاثنين، 11 مايو 2015

إضاءاتْ.


ستمشِي السّماءُ
على مقلتيكَ
ويعزِفكَ الكونُ / للكونِ
نايا.



سَيَزرعُك الله
وِردًا
جميلًا
ويُنبتُ قلبَكَ
وَردًا وآيا.



ستحفظكَ الأرضُ
أنّى مشيتَ.
وَتُسمعكَ الرّيحُ
عنّا
حكايَا



وتبتسمُ الأمنياتُ
جميعًا
وتضحكُ كلُّ الجهاتِ
سوايَا



...



على ضفّتينِ

نما الحُزنُ دمعًا.
وأرهقتِ الأرضُ
عنكمْ
خُطايَا



كأنّي
بـ صوتُ البكاءِ
وخوفي
سأنكرُ وجهِي بوجهِ المرايَا.



وأُرهِقُ هذَا الأنينَ
احتمالًا
وأسْكبُ مثلَ السماءِ.
غِنايَا



سَأصعدُ
أصْعدُ
حدَّ التَّلاشِي.
لـ ينتشلَ
النّورُ
مني
دُجايَا.



...



أرَى الشّعرَ

- أُمّي -
غناءً فسيحًا
وصوتًا يعيدُ
امتدادَ مدايَا.



أرانِي بدونِ القوافيَ
صِفرًا
أقلّبُ حُزني
وأتلو دُعايا.



وأنصتُ للعابرينَ
احتمالًا
وتحترفُ الموتَ
-أمي-
دمايَا.



تُراهُ..
سَينكُرني بعدَ حزنٍ
وتنفضني كفّتاهُ
شظايَا؟




------