الجمعة، 13 مارس 2015

كانتْ.

بسمِ اللهِ ربّ البحرِ
وربّ القلب
وربّ الحبّ
بسم اللهِ ربي وربكَ وربّ كلّ شيءٍ.
كانتْ تقولُ حين تقفُ على مشارِف البحرِ ينسابُ قلبُها حينَ ينسابُ، وتغرقُ  حتى تنسى، وتخرجُ طفلةً أخرى.

كانتْ تقلّم على حافتهِ أطرافَ الشّوقِ والوجعِ، كانتْ تقولُ: لا بأسَ. رغم البأسِ الذي يغمرها حينَ ترى الموجَ وتخشى الغرقَ.

ممتنّةٌ للوقتِ كانت، إذ الشمس تشبهها انطفاءً، والريحُ حيرى، والأفق في حضرةِ تلكَ الزرقة بعيد جدًّا، جدًّا، وشاقٌّ قليلًا، لكنّها اعتادت المشقة وألفتها على كلّ حال.

ممتنّة للصوتِ الأولِ الذي انسكبَ في قلبِها، للنداءِ الأول الذي أصبحَ أخيرًا أيضًا.

ممتنّة لقلبها وذاكرتِها، حيثُ لم يكونا عدوَّين للمرّةِ الأولى منذُ افتُتحَ الكونُ لناظِريهَا.

ممتنّةٌ للسّماءِ، فمنذُ أشرعتْ جبينها إليها، لم تُنكسهُ خجلًا، كانتْ تقتربُ كل يومٍ شبرًا، وقد شعرتْ أنّها تجاوزت الشبرَ بإصبعٍ في اليوم الأخير.

أمسكتْ حفنةً من الرمل، باعدتْ بين أصابعها، تفرقتْ عيناها تعدّ سقوطَ الرملِ، تتبعُ الواحدةَ الأخرى. كان الرملُ يسقطُ محمّلًا بذاكرةٍ صفراء، أمنية قديمة، تلاوة منسيّة، قصيدةٍ محفورة أو بعض موت. كان التوالي مرهقًا، والانتظارُ حتى النهايةِ مملّ.

كانتْ تنظرُ للبعيدِ.
هناك حتمًا شيءٌ لا يضعُ قَدَمًا على الأرضِ، إمّا أن يَسكنَ الرّيحَ أو يصّاعد إلى السّماء. هذا الشيء وحده الذي يستحق أن تحيا لأجله، وتموتْ.

كانتْ.

السبت، 21 فبراير 2015

| يا بحْر |


.
يا بحرُ | هذي الأرضُ مركبُ أمّةٍ
وأنا الغريقُ. فهل تكونُ سلامًا؟

 
مُلقًى على تعبِ الطّريقِ..
يُضِلّني أفقي
وتُغرقُني الحياةُ ظَلامًا.

 
كلّ الحروفِ لديّ تلعنُ أختَها.
لمْ تُبقِ لي لغةُ الحنينِ، كلامًا.

 
يا بحرُ | غنِّ الحبَّ أبلغَ صيحةٍ
للنّائمين. عسى تُعيد قيامًا.

 
صلّى عليهِ القلبُ
أوثقَ ركعةٍ.
صلّى بِه الدمعُ الجريحُ إمامًا.

 
البحرُ يُهدي الزّائرينَ مساحةً
للبوحِ. لكن يصطفي الآلاما.

 
والأمنياتُ على احتمالِ خضوعِها.
ليلٌ.. تربّصَ بيننا أيّامًا.

 
لا شيء غير الفجرِ يكسرُ ظلّهُ
والفجرُ أبعدَ ما يكونُ مقامًا.

 
الرّاسخون على القلوبِ.. محبّةً.
والقابضون على الحنينِ.. زمامًا.

 
العابِرونَ الأرضَ شوقًا.. حائرًا.
أو جائِرًا.
والقائمونَ / هِيامًا.


لكمُ الحياةُ.
على مشارفِ دمعِنا
أوصَى بكم وعدُ اللقاءِ حمامًا.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

أَبيَضٌ جدًّا.

يا أبيضَ الأنفاسِ
والإحساسِ.
في عتمَةِ الأكوانِ يُشرعُ قلبهُ
- رغمَ الأسى - بمحبّةٍ للنّاسِ.
حقٌّ لقلبيَ أن أرى عينيكَ
وأصافحُ الأزهار في كفّيكَ
حقٌّ لقلبيَ أن أُراقب غيمةً
بيضاءَ تكبرُ في سما
جنبيكَ.
تمتدّ من أقصى نقائِكَ
خلسَةً، وتعودُ من أرقى
هوايَ إليكَ.
يا أبيضَ الأنفاسِ
والإحساسِ.
ما الأرضُ دونكَ
غير طينٍ
قاسِ؟
فلكَ السّلامُ عشيّةً
وضُحاهَا.
ولكَ الحياةُ..
جمالها، وغِناها.
وإليكَ حنّ الطّيرُ
في موّالِهِ.
وإليكَ أرسلتِ السّماءُ ضياهَا.

السبت، 20 ديسمبر 2014

على وترِ الهوى.

سيفتتحُ الصّباحُ نداهُ..
في روحِي
إذا أشرعتَ للإصباحِ كفّيكَ.
كأنّ الشّمسَ لي فردَت جناحَ الحبِّ
واستلقتْ على شطْآنِ عينيكَ.
..
على وترِ الهوى غنّيتُ.
ما زال الغناءُ صَدى.
وزخرفتُ القصائدَ
كيْ تُرى فوق الشّعورِ.
مَدى..
..
على مدّ النّوى سطّرتُ: يا شوقي ويا لهفي.
وكنتَ الشّوقَ في الأنفاسِ والأقلامِ والصّحفِ.
..
وكنتَ النّسمة البيضاءَ إذ عبرَت ضجيجَ هواءْ.
وكنت بحضنِ غيماتِ السّماءِ..
الوعدَ
كنتَ الماءْ.
..
باِسمكَ أبدأ الكلماتِ. أختم فيكَ قافيتِي.
لأنّكَ أجمل الأسماءِ في أوراقِ ذاكرتي.
..
لأنّك أوّل المعنى، وسِحر الشيء: أوّلُه.
وأنّي لا أرى في الكون إلّا ما تُؤولُه.
..
أنا في الحبّ يعرفني حياءُ الوردِ..
يُدرك دمعتي المطَرُ.
كسبتُ رهانَ كلّ الوردِ. والعشّاق قد خَسروا.
..
إليْك - وأنتَ لمْ تقرأ رسائلَ حبيَ الأخرى- :
طريقُ البَينُ يعرفُنا. ويُنكرنا اللقا عمرًا.
.
غدًا - لا بأسَ - يجمعنَا لقاءٌ.
بعدَ عمر شتاتْ.
غدًا ستكونُ للذكرى حكايتُنا.
ومنها / يا خجولَ العينِ / يومًا
نستزيدُ حياةْ.

الأحد، 7 ديسمبر 2014

في مهبّ الغِياب

..
عيناكَ تختصر المسافةَ
كلما ألقاكَ
أنسى .. أنّنا غُربَا.
..
وجهُ السّماءِ
عليهما /
وشروقُ شمسِ اللهِ
يجري فيهما.
ومداهُما
يمتدّ من عمقيهما ..
حتّى هوايَ ..
يزيدُه
طَرَبًا !
..
أمشي على حلمٍ
أراقبُ لهفتي
وأتوهُ
أسأل عن ظلالِكَ
لا دليل
وكلّما أوقدتُ نارًا ..
يسكبُ الليل انطفاءً
والمسافةُ تستردّ كمالَها
وأعودُ أوقدني
كلهفةِ شمعةٍ.
كمْ صرخة
في اليأسِ
أكتُمها لأقنِعَني ..
بأنّ مداكَ مِن أرجائيَ
اقترَبَا..
..
ترَفٌ
ضجيجُ الحُزنِ..
يهتِكُ أحرُفِي
متمرِّدٌ ..
أنّى انتشينا
هدّنا تعبًا ..
..
يا حُزن.
ما في الكونِ
أغنيةً سواكَ
تعدّدتْ أسماؤُكَ السوداءُ
واقترب الشّعورْ.
يا حزنُ.
لولا أنتَ ما احتدمَ القصيدْ..
يا حزنُ
فاملأْ دمعنا صخبًا.
..

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

عَتْمَة!

همسَة: قد نحبّ الكتابة رغم أننا لا نستطيعها.
_____
تمشِي ..
وظلّكَ للضَّلالِ أسيرُ
والقلبُ في عتمِ الشّعورِ. ضريرُ

وتلوذُ بالجدران تحضنُ صمتها
هربًا.. وصوتُ الأمنياتِ يثورُ

حيرانُ في ذاتِ الظّلامِ على
مدى العمرِ الوحيد..
وما تزال تدورُ!

مستغرقٌ في اليأسِ
حتى قمّة الرّوحِ الشّريدةِ..
والنوافذُ نورُ !

ظمْآن.. 
ترتجفُ الصّحاري نجدةً
ويفور في دمكَ البكاء، يفورُ.

وتئنُّ حينَ تلبّسَ الندَمَ الرُّؤى
وتموتُ حينَ يراودنَّ ضميرُ.

تَعِبٌ..
ونبضُ القلبِ يقلقهُ الصّدى.
وتنامُ بينَ الأمنيات بحورُ.

تمضي وتحمل فكرةً مسمومةً
وتظنّ أقبحَ ما يظنّ شعورُ

فَكأنّ وجهَ الوردِ
شوكٌ
والنّدى غرقٌ
وروحُ الطيبين.. غرورُ!

مُتنكّرٌ بالليلِ..
تقتاتُ الأسى.
والنّور في رئةِ الظّلامِ حسيرُ.

أنّى يصافِحك الصّباح 
بفطرة النور الصّريحة؟
والبصيرةُ زورُ !

أنّى يصادفكَ السّرورُ
وأنتَ أقبرتَ الحياةَ.
ولَيسَ ثمّ نشورُ ؟

لاذنْب للدّنيا
سوانَا..
أينمَا سارَت بنا..
غير السّبيل

نسيرُ !

السبت، 15 نوفمبر 2014

ذاتَ خيبةْ.

..
اعترافٌ بهزليّة التّفكير وغباء الخيالِ وسخافةِ الأحلام. اعتراف بالخيبة والغَرق.
لا بدّ عليك عندما تبدأُ حلُمًا أن تلتزم الواقعيّة في كثير، وتخرج عنها في القليل، القليل جدًا. من أجلكَ أنت.
أقول هذا وأعمل بالعكس تمامًا. أؤمن تمامًا أن الحلم لا حدود له، وأن المحدودَ لا يكون حلمًا وإنما أقرب من ذلك بكثير. لكن ثمّة انكسارات تحدث حينما نمنح الحلم أملًا أقصى من الممكن، عندما نتطلع إليه بشغف، ثمّة تلفٍ يُشبع القلبَ ألمًا وسقوطًا.
نصعد متعلّقين بأمل أنّ الأيام تخبّيء ما لا ندرك بعْد، نصعد ونحن في قمّة إدراكنا أن ما نصعد إليه هاوية ليسَ إلّا، هاوية تسقطنا نحن وما تبقى من أحلامنا وأشيائِنا.. وأشلائِنا.
في كلّ حزن، نشعر أننا نكتشف الحزن للمرة الأولى، نتعرف به على ذواتنا ونبحث عن أداةٍ تُخرجنا من دائرته فلا نجدْ. نحاول أن نتأقلمَ ونوجدَ في سوداويّة المحيطِ منطقة بيضاءَ نجعلها عذرًا أو إيجابيةً لهذه الإقامة الجبريّة. نتلمّس حبال النجاة حولَنا، كلّ الحبال تتفاوت بين مقطوعٍ، وقصير مدى، كل شيء تالفٍ وكل شيء إذا لم تكن نهايته " لا شيء " فإنها لن تكون شيئًا منشودًا حتمًا.
لكنّ ثمّةَ خيطٍ وحيد إذا أمسكنا به، تجاوزنا الكثير الكثير.
..
تعلّمتُ من الخيبةِ أنّ الدعاء هو خيط العودة إلى البدايةِ، وهو أيضًا أداة الشّفاءِ بعد وقوعٍ أليمْ.
تعلّمتُ أننا عندما نلوذ بذواتنا حين ضعفها فإننا نغرق أكثر، وأن بحثنا عن ملاذ حولَنا قد يكون أضعف منا في داخله، إنما هو بحث عن فراغ. وأن الملاذَ ينبغي أن يكون أقوى منّا ومن خيباتنا جميعًا، الملاذ واحدٌ كما سبيلُ الخلود الصّحيح. واحد.
..
قبل النهاية /
الاعتراف بالخيبة خيبةٌ أخرى، والتّصريحُ بالهزيمةِ نزول أعمق إلى غيابةِ اليأس والانكسار.
.
كلمة أخيرةْ: لا تقرؤوا للخائبينْ.